معن حلاوي الرئيس التنفيذي لنادي التضامن صور: هدفنا بناء نادٍ مؤسساتي يُنافس باستمرار وسفير الجنوب ملك لمدينته وجمهوره

 


​أجرت الإعلامية ريم صبرا 

حوار خاص لموقع "كواليس الكرة اللبنانية" مع الرئيس التنفيذي لنادي التضامن صور السيد معن حلاوي حول مسيرة الفريق، الملفات الإدارية والفنية، والرؤية المستقبليّة لـ "سفير الجنوب".


​1- إلى أي مدى ساهمت شبكة علاقاتكم مع رؤساء الأندية اللبنانية في حماية استقرار التضامن صور، وتسهيل ملفات الإعارة والانتقالات لضمان البقاء والاستمرار في الدرجة الأولى وسط الظروف الصعبة؟


​ لا شك أن شبكة العلاقات مع الأندية اللبنانية تشكّل عاملاً مساعداً، خصوصاً أنني أعمل في مجال إدارة أعمال اللاعبين كوكيل معتمد من الفيفا، وأتولى اليوم مسؤولية الإشراف على نادٍ مرّ بظروف صعبة، سواء على الصعيد المادي أو الإداري، مع وجود ديون وتحديات تتطلب الكثير من التعاون والعمل.

​لكن برأيي، مساهمة الأندية الأخرى لا تتجاوز 10 إلى 20%، فيما يبقى الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتقنا من خلال بناء فريق متكامل، وتأمين الاستقرار، والعمل على تطوير اللاعبين.


​أما بالنسبة إلى الإعارات والانتقالات، فهذا أمر طبيعي وشائع في كرة القدم بين مختلف الأندية؛ ونحن نرحب بأي تعاون مع أندية مثل النجمة، الأنصار، العهد أو غيرهم، فكل نادٍ لديه لاعبون يمكن أن يقدّموا الإضافة لنا، وأهلاً وسهلاً بهم.

​وبالنسبة للاعب "لوكاسي"، فهو عنصر مهم بكل تأكيد، لكننا لا نعتمد على لاعب واحد فقط؛ فالمنظومة الجماعية هي التي تصنع الفارق وتساعد اللاعب على التألق وتسجيل الأهداف. هدفنا الأساسي أن يكون التضامن صور فريقاً متكاملاً قادراً على المنافسة والاستمرار، وليس فريقاً مرتبطاً باسم لاعب بمفرده.


​2- كيف توازن الإدارة بين الحفاظ على علاقات ودية واستراتيجية مع أندية الجوار والأندية المنافسة، وبين الحفاظ على كامل الحقوق والروح التنافسية لـ "سفير الجنوب" داخل أرض الملعب؟


​ موقفي واضح وصريح في هذا الشأن: نحن نحترم جميع الأندية ونتعاون معها خارج الملعب، لكن داخل المستطيل الأخضر لا توجد أي مجاملات على حساب التضامن صور. نحن أصدقاء وشركاء في العمل خارج أرض الملعب، ومنافسون بكل جدية داخله؛ وهذه ليست ازدواجية في المواقف، بل هي الاحترافية الحقيقية بعينها.


​3- يتردد في الشارع الرياضي كلام مفاده أن بنداً في عقد إعارة المهاجم "لوكاسي" يمنعه من المشاركة في مواجهتكم ضد نادي جويا.. ما مدى صحة هذه المعلومة؟ وهل غيابه (إن تحقق) سيؤثر تكتيكياً على خيارات الفريق؟

​

بدايةً وللتوضيح، لا يوجد أي بند في العقد يمنع لوكاسي من المشاركة أمام جويا، إنما هناك اتفاق شفهي يتعلق باللاعبين المعارين لوكاسي وكريم قاسم. أما بالنسبة للاعب هادي ماضي، فإن انتقاله كان بشكل نهائي وليس على سبيل الإعارة، وبالتالي يحق له المشاركة رسمياً.

​أما من الناحية الفنية، فلا شك أن لوكاسي مهاجم مميز ويقدم إضافة نوعية، لكنني أؤكد دائماً أن التضامن صور لا يقف على لاعب واحد، بل يعتمد على منظومة جماعية نعمل على تطويرها، وهدفها خلق الفرص وتوفير الظروف المناسبة للمهاجم للتهديف.

​وبكل ثقة، أعتقد أن أي مهاجم آخر يلعب ضمن هذه المنظومة ويحصل على الفرص ذاتها، سيكون قادراً على التسجيل. كما يمتلك الفريق مهاجماً أجنبياً آخر، ونحن نثق تماماً بقدرات جميع لاعبينا.


​4- شاهدنا الفريق يقدم مستويات لافتة ويتجاوز البداية المادية الصعبة.. من موقعكم كإدارة، ما هو المحرّك الأساسي الذي تراهنون عليه لإبقاء الحماس والالتزام عالياً عند اللاعبين حتى نهاية الموسم؟


​في التضامن صور، نعمل على بناء فريق لا تقتصر قوته على الإمكانات الفنية فحسب، بل ترتكز أيضاً على الالتزام، الانضباط، الاحترام المتبادل، والشعور بالمسؤولية تجاه النادي والجمهور. إن غرفة الملابس بالنسبة لنا هي الحجر الأساس في بناء الفريق، وما يجمع اللاعبين خارج الملعب ينعكس بشكل مباشر على أدائهم وروحهم داخله.

​نحن نؤمن بأن النجاح لا يصنعه لاعب واحد أو مدرب بمفرده أو إدارة قائمة بذاتها، بل تصنعه مجموعة متكاملة تعمل بعقلية واحدة، وتعرف كيف تتعامل بوعي مع الفوز والخسارة والضغوط.


​5- هل السعي اليوم محصور فقط في الابتعاد عن منطقة الخطر وتثبيت الأقدام، أم أن هناك خطة استثمارية وتسويقية تهدف لإعادة التضامن صور تدريجياً إلى منصات المنافسة؟


​أنا لا أعمل فقط من أجل أن يبقي التضامن صور في الدرجة الأولى، بل يسعى مشروعي لبناء نادٍ قادر على المنافسة والاستمرار، لا أن يعيش موسم بموسم أو يعتمد على الحلول المؤقتة والترقيعية.

​نحن نعرف حجم التحديات التي نواجهها، ولا نبيع الجمهور أوهاماً، لكن لدينا رؤية واضحة وإرادة صلبة للعمل. هدفنا التأسيس اليوم للاستقرار، وغداً للمنافسة، حتى يعود «سفير الجنوب» إلى المكانة الطبيعية التي تليق بتاريخه وجمهوره ومدينة صور العريقة.


​6- كلمة توجهها إلى جماهير التضامن صور والداعمين.. كيف يمكن للالتفاف الجماهيري والإداري أن يعوض الفوارق الإمكاناتية مقارنة بأندية الصدارة؟


​ في الحقيقة، لقد تفاجأت بحجم المحبة التي لمسناها من أبناء مدينة صور وجماهير التضامن، وبحجم الالتفاف الكبير حول النادي. اليوم لدينا ثلاثة أو أربعة رعاة، إلى جانب عدد من الداعمين والمحبين الذين يساهمون كلٌّ حسب قدرته. واللافت أن الدعم يزداد مع كل انتصار، وهناك أشخاص يتواصلون معنا تلقائياً ويقدمون مساهماتهم قائلين: «نحن معكم».

​والأمر الذي يسعدني ويثلج صدري أكثر من أي شيء آخر، هو أن أسمع أشخاصاً يقولون لي: «رجّعتونا نحب التضامن». هذه الكلمة بالنسبة لي هي مسؤولية كبيرة جداً وليست مجرد مجاملة، لأن استعادة ثقة الناس ومحبتهم للنادي هي من أهم الإنجازات التي نسعى إليها.

​نعلم أن الفوارق المالية بين التضامن صور وأندية الصدارة قد تكون كبيرة، لكن الالتفاف الجماهيري والدعم الإداري والتجاري قادران على تقليص هذه الفوارق، بشرط وجود إدارة واضحة، شفافية مطلقة، عمل جاد، ونتائج تشجع الناس على الاستمرار في الدعم.

​وأود إيضاح نقطة أساسية: نحن لا نطلب الأموال من الناس، ولم أطلب شخصياً من أحد أن يدفع. هناك أشخاص يعتبرون دعم التضامن واجباً تجاه ناديهم ومدينتهم، تماماً كما كنت أساهم شخصياً في دعم النادي عندما كنت خارج إدارته، انطلاقاً من محبتي له وإيماني بضرورة الوقوف إلى جانبه.

​طموحي أن يصبح التضامن صور أول نادٍ مؤسساتي في لبنان يعتمد على منظومة متكاملة من الرعاة والداعمين والمحبين، لا على شخص واحد مهما بلغت قدراته المالية. فالنادي الذي يرتبط مصيره بشخص واحد يبقى عرضة للتقلبات والهزات، أما النادي الذي تتوزع مسؤوليته على مؤسسة ورعاة وجمهور وأبناء مدينة، فتكون فرص استمراريته وثباته أكبر بكثير.

​رسالتي لجمهور التضامن وأبناء صور: أنتم شركاء حقيقيون في هذا المشروع، ومحبتكم هي الدافع الأساسي لنا للاستمرار. لا نعدكم بأنا الطريق ستكون سهلة، لكننا نعدكم بالعمل بجدية لبناء نادٍ يليق بتاريخ التضامن صور وجمهوره. وكلما ازداد الالتفاف حول النادي، أصبحنا أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق الطموحات.

​التضامن صور ليس ملكاً لشخص، بل هو ملك لمدينته وأبنائه وجمهوره، وهدفنا أن نبني ناديًا يبقى قوياً بمؤسساته، ويسير بأبنائه، ويفرح جمهوره لسنوات طويلة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال